مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
212
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
5 - آثار تأخير التسليم : تترتّب على تأخير تسليم الثمن أو المثمن عدّة آثار على الطرف الممتنع ، من أهمّها : ثبوت الضمان - وهو يشمل ضمان المنافع ، وضمان الإتلاف الذي يصيب المبيع - ووجوب النفقة ، أي نفقة العين التي امتنع عن تسليمها ، سواء كانت مثمناً ولم يقبضه المشتري ، أو كانت ثمناً ولم يقبضه البائع . أمّا ثبوت الضمان فلا شكّ في كون البائع الممتنع عن التسليم ضامناً لكلّ ما يحصل للمبيع من إتلاف ، وفوات منافع على المشتري ، في حال كون امتناعه عن تسليم المبيع بغير حقّ ؛ لأنّه - وكما تقدّم - يعتبر غاصباً للمبيع ، ويجري عليه جميع ما يجري على الغاصب من آثار ، من ضمان المنافع وما يتلف من المبيع « 1 » . وأمّا إذا كان امتناعه بحقّ فلا ينبغي الإشكال في ضمان البائع الأجرة للمشتري لو استوفى منفعة العين في المدّة التي امتنع عن التسليم فيها ، وكون استيفائه للمنافع بلا رضا من المشتري محرّماً تكليفاً ؛ لأنّ الثابت للبائع الإمساك بالعين لا استيفاء منافعها ، ويكون ضمان الاستيفاء من مقتضى قاعدة احترام مال المسلم « 2 » . وأمّا ضمان الأجرة على المنفعة الفائتة على المشتري في مدّة إمساكه - كما لو بقيت الدار المباعة خالية ، أو الدابّة معطّلة - فقد وقع البحث بينهم في ذلك ، والأظهر عدم الضمان ؛ لانصراف دليل ( على اليد ما أخذت ) عن اليد التي وقعت على مال الغير أو بقيت عليه بحقّ عقلائي أو شرعي ، ولا سيما في مثل المورد الذي كان بقاء اليد فيه بتقصير من صاحب المال لإمساكه الثمن وعدم تسليمه للبائع ، إن لم تصدق عليه ( الأمانة الشرعية ) أو ( الأمانة المالكية ) فضلًا عمّا إذا صدقت عليه « 3 » . قال المحقّق الأصفهاني : « إنّ الظاهر بناء المشهور على أنّ المال في هذه الموارد أمانة شرعية » « 4 » . بل قال بعض المعاصرين : « إنّ الإمساك
--> ( 1 ) انظر : جواهر الكلام 23 : 164 . مصباح الفقاهة 7 : 599 . ( 2 ) إرشاد الطالب 4 : 634 . ( 3 ) البيع ( الخميني ) 5 : 573 . ( 4 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 5 : 383 .